كيف أنتجت كوبا الفقيرة أفخر أنواع السيجار؟


كيف أنتجت كوبا الفقيرة أفخر أنواع السيجار؟السيجار الكوبي .. رمز الرفاهية والثراء من بلاد الفقر!
ربما تصاب بالدهشة عندما تعلم أن أفخر وأجود أنواع السيجار فى العالم والذي يعتبر رفيق الأثرياء والمشاهير من أهل السياسية والفن، يُصنع فى واحدة من الدول التى لطالما عانت الفقر والإهمال والاستعمار وهى دولة كوبا الموجودة فى قارة أمريكا الجنوبية.

لا أحد يعلم تحديداً أول إنسان على وجه الأرض قام بالتدخين، خصوصا أن طرقه تطورت من الشكل البدائي حتى وصلنا إلى السيجارة، لكن ما يذكره لنا التاريخ أن تدخين التبغ عُرف على يد السكان الأصليين لأمريكا ومنطقة البحر الكاريبي قبل آلاف السنين من اكتشاف الأوروبيين للتدخين فى عام 1490م. وفي نهاية القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع العشر أصبح تدخين السيجار أمرا شعبيا وأكثر رواجا فى بلاد أوروبا حينما ازدهرت محاصيل التبغ وصار من المألوف رؤية الناس يقومون بلف السجائر يدويا خاصة فى الرحلات البحرية الطويلة.

ورغم الازدهار الذي شهدته صناعة السيجار فى أوروبا، لدرجة أنها أصبحت تجارة عالمية لها ثقلها فى السوق الدولي، فإن صناعة أفخر وأجود أنواع السيجار فى العالم لا تنسب لها، بل ظلت حرفة لها أسرارها الخاصة التى ينفرد بإتقانها أهل جزر الكاريبي وسكان دولة كوبا تحديدا، وبقت وحدها المصدر الوحيد لسيجار الأثرياء فى العالم، حتى إن الأمريكان حاولوا زراعة التبغ الخاص بالسيجار الكوبي في أمريكا نفسها، لكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى جودة ونكهة السيجار الكوبي الساحرة.

وقد فرضت الولايات المتحدة سيطرتها على الأراضي الكوبية لفترة من الزمن قامت خلالها بالتدخل والسيطرة على صناعة السيجار فى كوبا، إلى أن تم تأميم هذه الصناعة بعد الثورة الشيوعية الكوبية التى تزعمها تشي جيفارا وفيديل كاسترو فى عام 1956م.

أسرار جودة السيجار الكوبي

يعود سر جودة وغلاء سعر السيجار الكوبي إلى أنه مصنوع من أجود وأقدم أوراق التبغ المزروعة فى تربة كوبا الخصبة والتى تم تخميرها لأوقات طويلة حتى تعطي نكهاتها الأصيلة التى تجذب عشاق التدخين من مختلف بلاد العالم.

ذلك بالإضافة إلى أن صناعته وطريقه لفه تتم بشكل يدوي بالكامل، وهو السبب الثاني وراء غلاء سعر السيجار الكوبي، حيث يجلس العمال- أغلبهم من النساء- فى مصانع خاصة للسيجار توجد غالبا فى العاصمة "هافانا"، ويقومون بتنظيف أوراق التبغ ومعالجتها بطريقة خاصة ثم لفه وتغليفه بمواصفات معينة حتى يخرج بشكله النهائي الفاخر الذي يتوافر بأنواع وأحجام ونكهات مختلفة ترضي مختلف الأذواق.  ولعل سبب وصف السيجار الكوبي بأنه "السيجار الذي يلف على سيقان العذارى" يعود إلى دور النساء البارز فى صناعة السيجار الكوبي.

 ومن أشهر العلامات التجارية للسيجار الكوبي،  كوهيبا و مونتيكريستو و روميو و جولييت و بارتاغاس.

وتعتبر صناعة السيجار من أهم وأكبر الصناعات المربحة لدولة كوبا، حتى أنها تحرص على تحضير مهرجان سنوي للسيجار الكوبي تسعي من خلاله كبرى الشركات المنتجة للسيجار فى كوبا لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة مبيعاتها السنوية.

لماذا كوبا فقيرة؟

ورغم أن دولة كوبا تزخر بالعديد من الثروات الطبيعية منها خصوبة تربتها وكثرة مصادر المعادن الطبيعية بها خاصة النيكل والحديد، كما تتوافر لديها مقومات سياحية رائعة، فإنها ظلت تعاني من الاستعمار واستغلال ثرواتها لعقود طويلة من الزمن، بداية من الاستعمار الأسباني الذي جاء بعد اكتشاف كريستوفر كولومبوس لها، حيث إنها كانت تعتبر أغني المستعمرات الإسبانية، مرورا بسيطرة الولايات المتحدة عليها بعد مساعدتها فى نيل استقلالها من الاستعمار الأسباني، ومن المعروف أن أمريكا كانت تفرض حظرا اقتصاديا وتجاريا وماليا وسياحيا على كوبا لمدة تصل إلى أكثر من 50 عاما،  إلى أن نجح الكوبيون فى نيل استقلالهم التام بعد الثورة الكوبية الشيوعية فى عام 1959.

وربما معاناة كوبا من الاستعمار لسنوات طويلة، كانت السبب الرئيس وراء تعلقها لفترة طويلة بمسار الدولة النامية دون المتقدمة. فضلا عن أن الاقتصاد الكوبي يعاني بسبب سيطرة الدولة على المؤسسات حيث تعود ملكية معظم وسائل الإنتاج للدولة وتديرها الحكومة، كما أن معظم القوى العاملة موظّفة من قبل الدولة. وفى السنوات الأخيرة، زاد الاتجاه نحو القطاع الخاص. وحتى الآن مازلت استثمارات رأس المال مقيدة، وتحتاج إلى موافقة الحكومة. كما أن الحكومة الكوبية تسعّر معظم السلع والحصص. علاوة على ذلك، فإن أي شركة ترغب في توظيف كوبي، يجب أن تدفع للحكومة الكوبية، والتي بدورها ستدفع لموظف الشركة بالبيزو الكوبي وفقا لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان ولا يمكن للكوبيين تغيير وظائفهم دون تصريح من الحكومة.

وفي ظل سياسة التقنين التي تتبعها الدولة، فشلت الرواتب التى تمنحها في تلبية الاحتياجات الشخصية للمواطن الكوبي في ظل تقلص تنوع وكمية السلع المتوفرة  بالسوق وتوقف المساعدات الدولية لها خاصة بعد فترة انهيار الاتحاد السوفيتي مما أدى إلى تدهور مستوى معيشة الفرد الكوبي وتدريجيا أصبحت تصنف ضمن قائمة الدولة النامية.