د. إيناس شلتوت: الأم مسئولة عن إصابة أطفالها بمرض السكر

ظهر حديثا كثير من التداخل بين النوعين الأول والثانى من مرض السكر، فأصبحنا نرى النوع الأول يحدث فى البالغين أو النوع الثانى الذى اتخذ شكلا وبائيا فى الشباب والأطفال.


تقول الدكتورة إيناس شلتوت أستاذ أمراض الباطنة العامة والسكر بطب قصر العينى، إن الدراسات الحديثة أكدت أن واحدا من كل ثلاثة أطفال يولدون فى الولايات المتحدة الأمريكية مصابين بالسكر.


لماذا حدثت هذه الزيادة؟


سبب انتشار مرض السكر من النوع الثانى فى الشباب والأطفال هو انتشار السمنة والاعتماد على الوجبات الجاهزة (التيك أواى) والسندوتشات والبيتزا والمياه الغازية، وأصبحت ربة المنزل لا تطبخ فى كثير من الأحيان وتستجيب لرغبة أطفالها فى تناول الغذاء من خارج المنزل على شكل وجبات جاهزة تحتوى على عدد كبير من السعرات الحرارية من الدهون والنشويات التى تحتويها الوجبة، كما يكثر أيضا شرب المياه الغازية والعصائر بين الشباب والأطفال بالتالى قد تكون الأم مسئولة عن إصابة أطفالها بمرض السكر، بل قد تكون مسئولة عن إصابة كل أفراد الأسرة بمرض السكر.


شبابنا وأطفالنا لا يمارسون الرياضة ووصل الأمر ببعض المدارس إلى إلغاء حصص الألعاب واستبدالها بحصص المواد العلمية وأصبح الشباب والأطفال يكتفون بالجلوس لفترات طويلة أمام التليفزيون والكمبيوتر وألعاب الفيديو جيم بدلا من ممارسة الرياضة والحركة.


وأصبح الآن واحد من كل خمسة أطفال مصابا بالسمنة وخلال عمل تحليل مستوى السكر فى الدم للشباب والأطفال المصابين بالسمنة نجد أن حوالى 20% منهم مصابون بارتفاع فى مستوى السكر فى الدم.


وبالنسبة للأطفال والشباب المصابين بالسكر من النوع الثانى نجد أن 85% منهم مصابون بالسمنة ولديهم تاريخ وراثى فى العائلة ملىء بمرض السكر، وغالبا ما تبدأ الإصابة بعد سن العشرة، ولاسيما مع بداية مرحلة البلوغ وينتشر فى الفتيات أكثر من الأولاد وتنتشر فى هؤلاء الفتيات الإصابة بمرض تكيسات المبايض.


وسبب هذا النوع من السكر الاستعداد الوراثى والسمنة وبالذات سمنة البطن والتى تؤدى إلى زيادة مقاومة عمل الأنسولين، وخطورة هذا النوع من مرض السكر فى الأطفال والشباب هو حدوث الإصابة بالمضاعفات على الأوعية الدموية فى بداية مرحلة الشباب وانتشار المضاعفات على العين والكلى والقلب والأعصاب مبكرا كما قد يصاب ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون فى الدم فى مرحلة مبكرة.


الوقاية من الوباء القادم عند الأطفال والشباب:


هناك دور مشترك مهم للأسرة ووسائل الإعلام المختلفة بالاهتمام بتشجيع الأطفال على الحركة وممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميا على الأقل وتناول الغذاء الصحى، وتقديم التوعية اللازمة لكيفية اختيار الغذاء الناسب، كما أنه من المفضل تحديد عدد ساعات مشاهدة التليفزيون والجلوس أمام الكمبيوتر وألعاب الفيديو جيم يوميا وهنا تقع المسئولية على ربة المنزل فى تقديم الغذاء السليم لأطفالها والعودة إلى طبق الخضار والسلطة كمكون أساسى للوجبات.

وتقول الدكتورة إيناس نوجه الأنظار إلى ضرورة الاكتشاف المبكر بالتحليل كل ستة أشهر للأطفال المعرضين للإصابة بتحليل السكر الصائم أو منحنى السكر بداية من سن البلوغ فى المراهقين، ومن المهم أيضا أن ندعو لحملة قومية لمكافحة انتشار مرض السكر بين الأطفال بإقامة دورات مكثفة للأطفال أو الشباب المصابين بالسمنة يتم تنفيذها داخل المدارس أو النوادى أو مراكز الشباب، ويتم فيها التركيز على ممارسة الرياضة تحت إشراف متخصصين.