الموضة .. كيف بدأت ومن يحدد مسارها؟

الموضة .. كيف بدأت ومن يحدد مسارها؟الموضة عالم لا يفنى، يجذب الكثيرين حول العالم من النساء والرجال والشباب بل وأيضاً الأطفال كلاً وفقاً لمعاييره الخاصة وبيئته التى يعيش بها. وبمرور الأعوام تظهر صيحات جديدة من الموضة تتماشى وفقاً لمتطلبات العصر وعادة ما يسهم فى انتشارها كبار بيوت الأزياء والمصممون ممن يتحكمون فى مصير الموضة العالمية.ولا يمكن لأحد إنكار أن الموضة نوع خاص من الفنون لا يقل أهمية عن غيره من أنواع الفنون الدارجة بالمجتمع، فالموضة إبداع من صنيعة الإنسان يحتل مكانة رفيعة فى النشاطات الإنسانية بل إنه يعكس حضارة وثقافة ومدى رفاهية الشعب.

وتتماشى الموضة مع التغير المستمر الذى يعيشه الإنسان فلكل زمان ومكان موضته الخاصة، ولا تقتصر الموضة على الثياب فقط حيث إنها تتعدى هذا الإطار إلى ما هو أشمل وأعم، فالموضة قد تشكل طريقة حياة متكاملة تضم على سبيل المثال الديكور والإكسسوارات والسيارات.

نبذة عن تاريخ صناعة الأزياء

يرجع الفضل فى صناعة الأزياء إلى الثورة الصناعية حيث كانت صناعة الأزياء قبل نصف القرن التاسع عشر تقتصر على الأعمال الفردية البسيطة، التى كان يقوم فيها الأفراد بحياكة الملابس إما فى المنزل أو عن طريق الاستعانة بالبارعين فى فن الحياكة.
ثم بدأت صناعة الأزياء تأخذ نطاقاً أوسع من ذلك خاصة مع اختراع ماكينات الحياكة أثناء الثورة الصناعية، والتى ساعدت بشكل كبير فى التقليل من الحياكة اليدوية التى كانت تتطلب الكثير من الأيدى العاملة وتهدر الكثير من الوقت، لتبدأ هذه الماكينات فى الانتشار عام 1830.

ومع انتشار الرأسمالية وتطور الإنتاجية العالمية، بدأت صناعة الملابس والبيع بالتجزئة فى الانتشار خاصة فى أوروبا وأمريكا قبل أن تنتقل إلى بقية أنحاء العالم.

وعلى مر العصور الماضية ساهم عالم الموضة والأزياء فى تحديد هوية الشعوب لما لها من القدرة على عكس ثقافة الشعوب ومدى تدينها ورفاهيتها.

من يُحدد أحدث صيحات الموضة؟

من الأسئلة التى تخطر بأذهان الكثيرين: من يقوم بتحديد موضة العام خاصة فيما يخص عالم الألوان؟ هل هم مصممو الأزياء؟ أم يكون الأمر مصادفة؟. إلا أن الأمر فى الواقع ليس كذلك وقد تكون الإجابة مفاجئة للبعض، حيث لا يتوقع الكثيرون وجود منظمة أهلية معنية بتحديد أحدث صيحات الموضة لكل عام، تضم مجموعة من كبار المصممين والخبراء، يقوم هؤلاء المختصون بالاجتماع مرة في العام للاستقرار على الألوان والتصميمات الأكثر موضة، ولا يقتصر عملهم على الملابس فقط، بل إنهم يقومون بتحليل صيحات الأثاث وألوان الدهان وورق الحائط والإكسسوارات وغيرها.

ووفقاً للبيانات والإحصائيات التى تتوصل إليها المنظمة، تبدأ بيوت الأزياء فى تصميم الجديد من حيث الملابس بكافة أنواعها والأحذية والحقائب وكذلك الأثاث ودهانات الطلاء وورق الحائط.

ومن جانبه يؤكد لفانو كتارين، مصمم بيت أزياء "أرمانى" الشهير، أن العملاء هم من يحددون صيحات الموضة، وأن مصممي الأزياء لا يقومون سوى بتحديد متطلبات السوق وتنفيذها فى هيئة تصميمات تطرح بالأسواق لتلبية رغبات القوى الشرائية.

دبى .. السوق العربى الأول بالشرق الأوسط

لا يمكن إنكار الدور الكبير الذى تلعبه العديد من الدول حول العالم فى تصنيع الموضة، ولا تخلو هذه الدول من بلدان عربية تتصدرها الإمارات العربية المتحدة التى أصبحت إحدى الدول الأساسية فى عالم صناعة الموضة.

فمع زيادة الاستثمارات فى دولة الإمارات واستمرارها فى سياسة جذب السوق العربى والعالمى، تمكنت الإمارات وتحديداً دبى من أن تصبح السوق الأول بالشرق الأوسط محققة بذلك أكبر نسبة مبيعات بالمنطقة بأكملها تليها الكويت ثم السعودية.

وقد أصبحت دبى في الأعوام الأخيرة من أفضل وجهات التسوق بالشرق، الأوسط بل إنها تمكنت من جذب العديد من الزائرين حول العالم بعدما أصبحت من أفضل أسواق شراء السلع الفاخرة العالمية، ليس هذا فحسب بل إن الإمارات بصفة عامة قد حازت على نصيب الأسد فى التسوق من البلدان العربية المجاورة من زوار أصبحوا يفضلون التسوق بها بدلاً من السفر إلى البلدان الأوروبية.

وتتمتع دبى بأكبر سوق للذهب "الديرة" والذى يقصده الزائرون من كافة أنحاء العالم لما به من أحدث صيحات المجوهرات والذهب والأحجار النفيسة، فضلاً عن "دبى مول" الذى يُعد من أكبر الأسواق التجارية حول العالم حيث يضم مجموعة من أفخم المتاجر وبيوت الأزياء العالمية التى تجذب الملايين من عشاق التسوق سنوياً وغيره من الأسواق التجارية الفاخرة.

أسواق تساهم فى صناعة الموضة عالمياً

وبعيداً عن المنطقة العربية فهناك العديد من الدول العالمية التى لطالما ساهمت فى صناعة الموضة وانتشارها بشكل كبير، ويأتى فى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً نيويورك التى تضم سلسلة من أشهر المتاجر العاليمة مثل Macy's وBloomingdales وBarneys وSaks وغيرها من المتاجر التى تحظى بشهرة خاصة.

كما تأتى اليابان فى طليعة الدولة المصنعة للموضة خاصة طوكيو التى تحظى بعدد ضخم من المتاجر العالمية التى لا تقل شهرة وعدداً عن متاجر نيويورك، تليها إيطاليا وتحديداً ميلان التى تحظى بشارع "فيا مونت نابليون" الأشهر فى ميلان والذى يعد الوجهة المفضلة لعشاق الموضة وغيره من الشوارع التجارية الراقية.

كما تحظى أسبانيا بنصيب كبير من صناعة الموضة والتسوق حيث تضم مدريد العديد من الشوارع الشهيرة والتى لها بصمتها فى عالم التسوق مثل حى سالامنكا وشارع كالى دى سيرانو الذى يضم العديد من المتاجر العالمية أمثال Armani و Versace و Hermes وHugo Boss.
وإذا ذكرنا الموضة فسريعاً ما تأتى إلى أذهاننا مدينة باريس وما تضمه من كبرى بيوت الأزياء العالمية لا سيما Christian Dior و Yves Saint Laurent و Chanel و Louis Vuitton، فمنذ الأزل تشتهر باريس وسكانها بالذوق العالى والأناقة، كذلك الحال بالنسبة إلى لندن إحدى أكبر مراكز التسوق في العالم.